السيد علي الحسيني الميلاني
17
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
الحسن بن علي عليه السلام اشترط في الصلح مع معاوية فيما اشترط : « أن لا يشتم عليّاً » ( 1 ) لكن معاوية لم يف بشيء من ذلك . وفي معجم البلدان : « لعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه على منابر الشرق والغرب ، ولم يلعن على منبر سجستان إلا مرة ، وامتنعوا إلى بني أمية حتى زادوا في عهدهم : وأن لا يلعن على منبرهم أحد . . . وأيّ شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول اللّه على منبرهم ، وهو يلعن على منابر الحرمين مكة والمدينة . . » ( 2 ) . فهذا ما فعله عمر بن عبد العزيز بدلاً عمّا فعله معاوية وبنو أمية . . تجاه أمير المؤمنين عليه السلام وسبّه ولعنه . أما من سبّ عثمان ومعاوية فكان يجلده كما ذكر ابن تيمية نفسه ( 3 ) . وأمّا قوله : « بل قد روي أنه كان على عهد عمر بن الخطاب » فيبطله وجوه : الأول : إن هذا الحديث الذي وصفه بكونه « من أشهر الأحاديث » غير مخرج في شيء من الصحاح ولا السنن ولا المسانيد ، ولا في شيء من الكتب المعتبرة عندهم المشهورة بين الناس ، فالعجب منه كيف يردّ الحديث المعتبر إذا كان يضرّه بحجة أنه ليس في الصحيحين ، وسيأتي قريباً نصّ كلامه في أحد الموارد ، ويعتمد هنا على هذا الحديث ويورده بطوله ، وحاله كما عرفت ؟ والثاني : إن ما اشتمل عليه من الفضائل الموضوعة لأبي بكر يؤكّد أنه حديث مكذوب . والثالث : إنه على فرض صحّته يشتمل على مطاعن لعمر وأبي موسى الأشعري . والرابع : إنه بغض النظر عن كلّ ما ذكر ، لا يدلّ على أن ذكر الخلفاء كان على عهد
--> ( 1 ) لاحظ فيها حوادث سنة : 41 . ( 2 ) معجم البلدان 3 / 191 « سجستان » . ( 3 ) الصارم المسلول : 272 .